|
Articles -
الحوار
|
|
Tuesday, 14 August 2012 18:57 |
|
فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي
أوّلاً أود أن أهنئك بقدوم عيد الفطر المبارك.
ثمّ أن أشكر فخامتك للتعزية الرقيقة الّتي ارسلتها بمناسبة وفاة شقيقي الأصغر الدكتور العالم عصام, إلى اسرتنا, أسرة والدنا الراحل الأستاذ الدكتور, شاعر اليمن العملاق, محمد عبده غانم من أبناء عدن وسكان صنعاء.
لقد قررت يا فخامة الرئيس أن أكتب هذا الخطاب المفتوح علماً بأنّ أي خطاب عادي لن يصل اليك. ولذا فإن حرصي على ايصال الرسالة اليك اضطرني أن أخاطبك بهذه الوسيلة فأرجو أن لا يضايقك هذا الأمر. واعتبر أن هذا جزءٌ من الثمن الذي يدفعه من يريد أن يحكم اليمن! وقد قيل: يا داخلاً أرض اليمن لا تعجبن!
ولا أكتمك أن هذه هي الرسالة المفتوحة الثانية, وربما الأخيرة, التي أجازف بكتابتها فقد كانت الأولى موجهة إلى وزير الخارجية في النظام البائد للمخلوع, حيث حرّضت الدكتور القربي على التخلي عن الدعم القوي والدفاع المستميت عن ألدكتاتور المخلوع والأشادة بنظامه في عواصم العالم أثناء أسفاره المتكررة. وقد قوبلت رسالتي باستنكارشديد من مجموعة صغيرة و بترحاب و ثناء من أعداد كبيرة من المواطنين. ولن أستغرب مطلقا إذا أعاد التاريخ نفسه هذه المرة أيضا.
إسمح لي يا فخامة الرئيس أن أعترف بقلّة الخبرة في سياسة اليمن و لو أنني أوّل يمني يخوض معركة انتخابات فدرالية في دولة غربية ديمقراطية حيث صوّت لي 4000 ناخب! مقابل عشرين الف للفائز. وأنا أدرك تماما مصاعب حكم اليمن. ولكنّي أتابع الأمور بشراهة حرصأ على مستقبل البلاد و سلامة أهلها. ولذا أكتب عمودا اسبوعيّا عن السياسة في الشرق الأوسط في صحيفة جلف نيوز و هفنجتون بوست ففي 4 يوليو كتبت في جلف نيوز مقالا عن مصر بالأنجليزية طبعا بعنوان "ترويض طنطاوي أكبر مشكلة سيواجهها الرئيس مرسي". وتطاولت فنصحت الرئيس أن يعزل المشير من منصبه في أقرب وقت مناسب ثم أن يقدمه للمحاكمة لأي جرائم قد يكون ارتكبها. وإذا بالرئيس يُقدم على ذلك بعد شهر واحد من مقالي! وأنا واثقٌ أنه لم يقرأ المقال مطلقا ولم يسمع بيمنيّ مغمور يقبع في كندا!! ولكن النقطة المهمة هي أن المنافسة على السيطرة انتهت الآن الى غير رجعة الأمر الّذي سيمكّنُ مصر الحبيبة أن تمضي قُدُماً نحو ديمقراطية راسخة واستقرار حقيقي. والملاحظ ايضاً أن الرئيس أزاح أيضا حلقة الأعوان المحيطة بالمشير والتي تستقي سلطتها منه. وقد تمت هذه العملية المفاجئة بدون أي مشكلة لأن القرار كان ضمن صلاحيات الرئيس. وكما أشرت في مقالي فالخيار الوحيد المفتوح للمشير كان القيام بانقلاب عسكري, لا يمكن أن يقبله الشعب المصري أو العالم في هذه الظروف. ولهذا السبب نفسه أرى أن قد آن الأوان يا فخامة الرئيس أن تقوم بنفس الحركة مع الظباط الّذين يسيطرون على القوات المسلحة وإحالتهم للمعاش أو للمدعي العام حسب الظروف! وقد يقول البعض إنّ هؤلاء الجنرالات يقودون أعدادا كبيرة من الجنود تقدّر بتسعين الف مقاتل تحت أمرة من كان يحلم بولاية العهد! ولكن أليس هذا صحيحا بالنسبة لطنطاوي؟ ولا أعتقد أن نجل المخلوع يستطيع القيام بانقلاب عسكري ناجح. سوف يحاول طبعاً ولكنه لن يلقى الدعم من الشعب أو العالم أو دول الخليج, ولا حتى من أمريكا المركّزة على خطر القاعدة. ولنتذكّر انّك قد انتخبت أو على الأقل بوركْتَ وقبلتَ رئيسا بالاستفتاء من قبل الشعب اليمني لمدة عامين. وكما فعل الدكتور مرسي لا بد من إبعاد كل أنصارهم من المتسلقين و الأنتهازيين الذين يتلونون بالوان الحرباء في الحلقة الصغيرة المحيطة بهم. وقد نشرت صحيفة جلف نيوز في 14أغسطس إفتتاحيّة تشير الى التحدي لأوامرك من قبِل نجل المخلوع حيث طوّق جنوده مبنى وزارة الدفاع بالرغم من انكماش سلطته منذ تسلّمت مقاليد الرئاسة, وتحثك فيها أن تعمل على إرسال المخلوع إلى المنفى كي تصبح سلطة الرئاسة في يدك دون غيرك. ولكن إذا نشبت الحروب في منطقة ايران قد تجد تحالفات جديدة في الساحة قد تؤدّي إلى عودة القوى البائدة مع زعزعة لنفوذك. ففي الحروب كثيرا ما تنقلب الموازين وتتغير التحالفات, وأنت أدرى بذلك كرجل عسكري. ولذا فان اتخاذ القرار الحازم والسريع أصبح في غاية الأهمية. أي كما يقول المثل العدني الدارج: أتغدي به قبل ما يتعشّي بك !! بعد ذلك أرجو أن تركز على ايجاد حل عادل لقضية الجنوب يكون مقبولا من أهله وأنت منهم. مع تمنياتي لك بسداد الرأي و بمزيد من الحكمه. د. قيس غانم – كندا 2012-08-14 |